السيد علي عاشور

105

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأبرأ الأكمه والأبرص فلم تتخذه أمته ربا ، ولم يعبده أحد من دون الله عزّ وجلّ ، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى ابن مريم فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة . ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة ؟ اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله تعالى عزّ وجلّ إليهم فأحياهم الله ، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم . قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه . قال صدقت ، ثم قال : يا يهودي خذ علي هذا السفر من التوراة ، فتلا عليه السّلام علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يتزجح « 1 » لقراءته ويتعجب « 2 » . ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال : بل كانوا قبله . قال الرضا عليه السّلام : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له : إذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله قد بعث نبيا وقالوا : وددنا إنا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين ، وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله عزّ وجلّ ، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع والحزقيل ، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، وإن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عزّ وجلّ ، فقاموا أحياء أجمعون ، ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم إبراهيم خليل الرحمن حين أخذ الطير فقطعهن قطعا ، ثم وضع على كل جبل منهن جزءا ، ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه ، ثم موسى

--> ( 1 ) في نسخة العيون : يترجج . ( 2 ) يترجح لقراءته : أي يتحرك ويميل يمينا وشمالا من كثرة التعجب قال الفيروزآبادي : ترجحت به إلا رجوحة : مالت . وترجح : تذبذب . وفي بعض النسخ بالجيمين أي يضطرب . والغض : الطري .